المباركفوري

447

تحفة الأحوذي

ركعة فأثر السائب بن يزيد الذي رواه البيهقي لا يصلح للاحتجاج فإن قلت روى البيهقي هذا الأثر بسند آخر بلفظ قال كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وصحح إسناده النووي وغيره قلت في إسناده أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ولم أقف على ترجمته فمن يدعي صحة هذا الأثر فعليه أن يثبت كونه ثقة قابلا للاحتجاج وأما قول النيموي هو من كبار المحدثين في زمانه لا يسأل عن مثله فما لا يلتفت إليه فإن مجرد كونه من كبار المحدثين لا يستلزم كونه ثقة تنبيهات الأول قال النيموي في تعليق آثار السنن لا يخفي عليك أن ما رواه السائب من حديث عشرين ركعة قد ذكره بعض أهل العلم بلفظ إنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي مثله وعزاه إلى البيهقي فقوله وعلي عهد عثمان وعلى مثله قول مدرج لا يوجد في تصانيف البيهقي انتهى كلام النيموي قلت الأمر كما قال النيموي الثاني قد جمع البيهقي وغيره بين روايتي السائب المختلفتين المذكورتين بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث قلت فيه إنه لقائل أن يقول بأنهم كانوا يقومون أو بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله وذاك كان مخالفا له فتفكر الثالث قد ادعى بعض الناس أنه قد وقع الاجماع على عشرين ركعة في عهد عمر رضي الله عنه واستقر الأمر على ذلك في الأمصار قلت دعوى الاجماع على عشرين ركعة واستقرار الأمر على ذلك في الأمصار باطلة جدا كيف وقد عرفت في كلام العيني رحمه الله أن في هذا أقوالا كثيرة وأن الامام مالكا رحمه الله قال وهذا العمل يعني القيام في رمضان بثمان وثلاثين ركعة والإيتار بركعة بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم انتهى واختار هذا الامام إمام دار الهجرة لنفسه إحدى عشرة ركعة وكان الأسود بن يزيد النخعي الفقيه يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع وتذكر باقي الأقوال التي ذكرها العيني فأين الاجماع على عشرين ركعة وأين الاستقرار على ذلك في الأمصار ( وقال أحمد روى في هذا ألوان ) أي أنواع من الروايات ( لم يقض ) أي لم يحكم أحمد